سيرة حياة الرجال في الايام الجهادية (منذر الشواي).... مؤيد حسن الساعدي

سيرة حياة الرجال في الايام الجهادية     (منذر الشواي).... مؤيد حسن الساعدي

 

برعم تكون من أسره امتدت جذورها في عراقة عشائر العراق الاصيله فنمى فرع منها ليضلل على أبناء جلدته بالوفاء والمحبة ويطب بعذوبة لسانه وكلماته الرقراقة لتنساب مطببه جراح الأيام لكل الاحبه من الأهل والأصدقاء .

كان فتى محب شغوف بمعرفة أصول عشيرته وتفرعاتها ليصوغ منها قلائد الحظ والبخت التي عرف بها أبناء ميسان وعشائرها الاصيله .

كان من محبي المعرفة الدينية حيث يتتبع كل شاردة و وارده من أمور دينه رغم سنه الذي لم يبلغ الحلم ان ذاك فصار نهماً ليغرف من منهال معرفه دينه وقد ساعده ذلك وجود أناس ذو شجاعة وبأس ودين صادق و ورع في دنياهم وعائلة تحتضن أبنائها لتباهي بهم شموخ طائر الخضيري الذي كان وما يزال محبب لكل أبناء الجنوب خاصة بمذاقه الفريد الذي يملأ فم الإنسان حلاوة كأنها شهد اهدي إليك من محب وأب ترأس عشيرة ليقول نحن أصحاب الدين والبخت ليجمع كل ناسه حوله كأنه واحة قد نمت حولها نخيل الخير الباسقات علواً مثل هامات الرجال .

لا أتحدث عن شخصية كانت في ماضي الأيام من تراثكم  الذي سطر به ابائكم واجدادكم ملاحم الكرم والوفاء والشهامه والرجوله والغيره والشرف والعزه والكرامه وهذا واحد من ابنائهم مثلكم جميعا حيث ابتدأ حياته في عائلة مكونه من اب حنون له تأثير كبير في مجتمعه الريفي البسيط على الرغم من انه جاء من عائلة اقطاعية ايام كان الاقطاع هو الحاكم في ريف العراق الحبيب

 

نهل ( منذر الشواي ) من ذلك النبع الصافي للابوة الحقه على يدي ام ارادت ان ترضع اولادها حليب الدين والايمان والولاء لاهل البيت فكان لها ما ارادت وخاصة بعد انتقالهم الى حي الثوره  في قضاء الميمونه حيث كان هنالك اناس قد عرقو الايام بصبرهم ومنهم السيد جبار سيد هاشم البطاط الذي كان يبث روح الايمان في ذلك المسجد الصغير ليجمع فتيان منطقته حوله وكانه صقر وضع عياله حوله ليزق لهم علوم دينهم ليفقههم في أمور دنياهم كي يعبروا  صراط اخرتهم

حيث اخبرنا مضيفنا الشيخ منذر الشواي الذي فتح لباب قلبه وتلابيب عقله ليقلب عالم ذكرياته وحدثنا عن مرحلة كانت فيها الارواح تحمل على الأكف لانها معرضة للسلب في أي لحظة من لحظات الحياة على يد جلاوزة الموت وأعوان الشيطان الذين نذروا أنفسهم ليكونو ا جلادي الشرفاء العراق ويسلبوا فرح اطفالنا ويحيلوهم الى ايتام قد حفرت دموع الحزن خنادق الموت فوق وجناتهم

ولد منذر رحيم خلف الشواي في ستينيات القرن الماضي لينهي دراسته المتوسطه في قضاء الميمونه ومن ثم ليدخل اعداية الزراعه قسم البيطره في قضاء المجرالكبيرلينهيا ويلتحق بالخدمه العسكريه التي كانت حكماً على كل العراقيين ليخوضوا غمارها ولتكتوي اجسادهم بنيران مدافعها   وبنادقها لتتناثر اجساد الرجال على ثرى العراق

يذكر الشيخ منذر الشواي ان في فتره الصبا فيه شجون ومراره تصاحب الحديث في تذكرة الى الناس والاشخاص اللذين لهم في تلك الفتره الا انهم مضوا في طريقهم الى رحمه الله نتيجة الاعدام ليكونا احياء في ملكوت رب العالمين على يد جلاوزه النظام المقبور اتذكر اني كنت في المرحلة المتوسطه وتحديدا في الصف الثالث المتوسط

بدا الوعي الاسلامي عند الشباب في ذلك الوقت بظهور قائد النهضة الاسلاميه الحديثه الامام السيد الخميني وتوجيهاته التي تحث الشباب للتواجد في المساجد والحسينيات واصبح لدينا نحن الشباب بتلك الفتره توجة ديني كبير ولكوننا طلبه نسكن في حي الثوره شكلنا مجموعات  

من الشباب لتكون حلقات دراسيه يحتضنها شخصيات مرموقه دينيه واجتماعيه حيث كان هنالك احد المجاهدين الكبار وهو السيد جبار السيد هاشم البطاط كان يقود حلقة المسجد لنجتمع حوله

 بصوره مستمره وكان تواجدنا في المسجد كاملا وفي كل الاوقات وكذلك عند دخولك في الشارع فأنك ترى الشباب المنتظمين في صفوف حزب الدعوه الاسلاميه انذاك كانو يشكلون حلقات  توعويه لتبث روح المقاومه لجلاوزه البعث اللذين بدؤا يتطاولون على علماء الدين فأخذوا يشكلون حلقات دراسيه في المساجد لتعليم اصول وفروع الدين والمسائل التعبدية الاخرى واذكر منهم طالب هندال وسيد علي سيد حيدر كذلك صلاح السامرائي الذين ذهبوا شهداء في سبيل اعلاء كلمة الحق والدين وكذلك الاخ عبد الزهره والاخ غازي جلوب حيث كانت تلك المرحلة هي البدايه لي مع حزب الدعوه الاسلامي وقد ارتبطنا واصبحنا في فلك الدعوه وشعرنا بأننا جزء لا يتجزء من ذلك الحزب وخاصه عند اعتقال السيد الشهيد الاول محمد باقر الصدر (قدس) فقد دعانا سيد هاشم سيد جبار البطاط وقد كان معه سيد عزيز سيد حيدر الذي وجهونا بضروره الخروج بتظاهرات وكان الخروج انذاك فيه مجازفه كبرى لان التظاهرات كانت ممنوعه ومحرمه ايضاً اذا كانت ضد النظام وليس مثل ايامنا هذه

فكان اندفاع الشباب كبيرا جداومنهم السيد نعمه السيد حيدر وكان اكثرنا اندفاعاً للخروج وكان ذلك سنه 1980 وكان التوقيت بالتضاهرة يوم ولادة الرسول الاكرم وتم ارسال مجموعه من الشباب ليحضرو الشيخ خيري البصري الذي كان من منظمي الاعتصامات والتظاهرات وهو الان عضو البرلمان العراقي  عن حزب الدعوه وكان هو من منظمي حزب الدعوه لمناطق السلام والعدل والميمونه انذاك لكن حدث توجيه ولم يتم الخروج بالمظاهرات وعندها عرفت بأنني من ضمن تنظيمات حزب الدعوه على الرغم من ان ذلك الانتماء لم يكن بالصوره التي تعرفونها لان الانتماء فيه عده مراحل منها الصديق والدائر في فلك الدعوه وانصار الدعوه

وعند استشهاد السيد محمدباقر الصدر الاول كانت بداية مرعبه من الاعتقالات فأعتقل سيد جبار وسيد عزيز واخرون غيرهم وتم تصفية الكثير من الشباب وتم اعتقال منا الكثير وهرب الذي استطاع الهرب وشرد اكثرنا وكان الامر صعب علينا لصغر سننا في تلك الفتره قكنا نعد العده بأنتضار الفرج وكانت الانتفاضة الشعبانيه التي اعادة الروح الاسلاميه الى الشارع في ذلك الوقت وكانت عفويه عشوائية لانها كانت ثوره شعبيه بدون قائد حسب ما وصفها السيد الخوئي قدس سره الشريف الا ان في محافظة ميسان كان بها شئ من التنضيم لان ابناء ميسان لان اهالي ميسان طلبوا نت الشيخ المجاهد المرحوم احمد العبادي ان يقود تلك التظاهرات والانتفاظة ضد النظام والافعال الخسيسه التي كان يمارسها ضد الشعب وكذلك ضد الجيش  الذي دمر بالكامل نتيجة لتصرفات  النظام الرعناء وبهذا كان التوجة في انطلاق الثوره الشعبيه

ولكن الاجهزه الامنية التابعة للنظام اخترقت تلك الحالة من الثورة الشعبية العارمة والا ندفاع العالي من قبل كل الجماهير والقوى السياسية والخلايا النائمة وذالك من قبل اجهزة الامن والمخابرات وبليلة حالكة الظلمه ولكي يسيطروا على الاوضاع وبشكل مرتب ومدروس من قبل كل جلاوزة النظام المقبورنزلوا الى الشارع مع ابناء الثورة وبغد ها حدث ماحدث من ذالك الهجوم الدموي على المحافظة من قصف مدفعي وطيران وكل انواع السلاح التي سمح اعداء الشعب ان تستخدم ضد الشعب وملئت السجون ورحل الالاف الى الجمهورية الاسلامية في ايران ولحد هذه الايام لم نكن قد تنظمنا فعلا في حزب الدعوة وكان خروجنا واضح وهو خروج مسلح حيث كنت مع اخي الشهيد حكيم من ضمن خمسة مجاهدين  وقع على اعدامنا المجرم عزة الدوري لانه كان قائد الحملة ضد محافظة ميسان 

ودخل الجيش الى الميمونة توجهت الى مدينة العمارة ومن ثم اعلنوا على الجنود ان يلتحقوا الى وحداتهم وفعلا التحقت الى وحدتي فقامت الاجهزة الامنية باعتقال والدي الذي استمر اعتقاله شهرين في استخبارات الفيلق ومن بعدها تحول الى مديرية امن ميسان ومن ثم سفر الى الرضوانية وتلك الحالة اربكتنا كثيرا فقد استطاع اخي حكيم ان يذهب الى الصويره الى بيت خالي هناك واستطاع ان يتخفى على اساس انه عسكري حيث كان يخرج كل يوم بملابسه العسكرية ويذهب مع ابناء خالي الى الجيش وذالك لكي يوهم عيون النظام بانه عسكري ومستمر في الخدمة

ام انا فد اتفقت مع احد ابناء خالي وكانوا يسكنون محافظة البصرة في ان نخرج خارج العراق وذهبت الى محافظة البصرة حيث كانت رحلة متعبة لاننا لم نركب الى سيارات الحمل (اللوريات) وبعض المناطق سيرا على الاقدام واستطعنا ان نصل الى بيت خالي وقد اخبرنا احد الاخوة بوجود شخص يستطيع ان يعبرنا الى الجمهورية الايرانبة وفعلا اتفقنا مع ذالك الشخص في ان يكون السفر يوم الاربعاء  وفعلا انتظرنا ذالك الشخص يومين بعد يوم الاربعاء ويعدها حظر الوسيط واخبرنا ان الامن القى القبض عليه

فاصبح الراي ان نذهب الى الصليب الاحمر الدولي وعن طريق الهلال الاحمر الاان تلك الحالة سدت بوجوهنا ايضا فبقينا محاصرين في البصرة الى ان جاء اخي رعد ابو محمد واخبرني بصدور عفو وكذلك خروج والدي من السجن ولاني لم اراه منذ فترة طويلة عدت الى البيت وبعدها التحقت بالخدمة العسكرية

 لكن الطريف في الامر ان اشتراكي في الانتفاضة عرفني على الكثير من المعارضين للنظام فقد تعرفت على سيد محمد و سيد حسوني وهو من المجاهدين الكبار وكان مع مجموعة من الشباب دخلنا سوية في الانتفاضة الى الفيلق وقت الانتفاضة وبعد الاحداث الي شرحتها بقى يتابع اخباري ويسال عني كل من يصادفهم من ابناء منطقتي الى ان جاء في يوم احد الاخوه من الهور وسئلته عن السيد وبعد ايام رجع ذالك وقال ان السيد يبحث عنك منذ زمن وهو يتابع اخبارك ويريد ان يراك ولكن استشهاد سيد محمد نتيجة محاصرة الفرقة العاشرة له وقتاله ومقاومته لوحد ه فاستشهد رحمه الله

وبعد ان افرج الوالد اصح عندنا راي ان ننتقل الى الريف في منطقة الهدام وكان هنالك مخفر فراجع ابي المحافظة وفعلا حصل على الموافق الامنيه والتي كانت عبارة عن ترضية لكونه شيخ عشيرة وقد تعرض للاعتقال فسهلوا له الامر

وفي تلك الفترة تعرفت على الاخ المجاهد وحيد حمود وسيد داخل من السادة الياسري حيث كان مطروح اسمي عليهم وتعرفت عليهم عن طريق المرحوم الحاج قاسم عطية الجبوري والعمل بصورة كاملة في صفوف حزب الدعوة ومن خلال معرفتي بالحاج قاسم تعرفت على المجاهد صادق المياحي والحاج ابو اسماء وكان التوجيه لي ان اعمل على اختراق الشخصيات المعروفة عشائريا واجتماعيا وبفضل الله استطعت حتى اختراق صفوف حزب البعث واذكر كان هنالك شخص بدرجة عضو قيادة شعبة استقبل طرحي علية لقضية الانتماء والعمل معنا فتجاوب فكان يزودني بمعلومات مهمة جدا عن البعثيين وللامانة هو السيد نجم ابو ايات واسمرنا بتنظيمنا الخيطي حتى جاء التغيير الذي أمن الله به علينا وازالة نظام البعث الفاشل واتذكر ان قضاء الميمونة قد تم تحريره من جلاوزة النظام يوم خمسة أي قبل صقوط المحافظة وبغداد وذلك بجهود الاخوة المجاهدين الذين يتوقون لعملية التغيير الذي لم يتم الى بدماء الشهداء وتضحية الرجال الابات .

واليوم وبعد استقرار الاوضاع السياسية في المحافظة وتشكيل الحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي ونبثاق عمل مخلص لابناء ميسان كافة في مجلس المحافظة الذي انا عضو فيه خدمة لكل ابناء مدينتنا مدينة ميسان الخير والعطاء والتضحية والفداء وعلى الرغم من كل الذي قدمنا نشعر بقرارت انفسنا ان لابناء ميسان دين في اعناقنا ويجب ان يحصلو على كل مايريدوا من خدمة فعلية تنهض بواقعهم الذي فرض عليهم نتيجة للسياس الجائرة التي كان يمارسها النظام المقبور .

واما عن طموحي فاتنا بعد ان حصلت على شهادتي ان اقدم لهذه المحافظة عصارة فكري وان اكون في خدمة ابناء محافظتي ليزاح عن وجه ميسان غبار النسيان